المعهد العلمي في محافظة وادي الدواسر { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


تفضل بالدخول
wadimahadaldawaser
تفضل بالدخول بالضغط هنا

جديد الأخبار

الزوار الآن


تغذيات RSS

10-19-1433 04:30

إن هذه البلاد المباركة تأسست وتوحدت على كتاب الله وسنة رسوله ـــ صلى الله عليه وسلم ــ وفق منهج أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان, ترفع راية التوحيد الخالص خفاقة عالية, الذي هو أصل الإسلام, وأصل الدين. . وتطبق شرع الله في أرضه في كل شأن من شؤونها وفق ميزان العدل والحق والرحمة بالخلق, وهي ــ والحمد لله ـــ لم تبدل ولم تغير وإلى يومنا هذا. . تدعو إلى لم الشمل ووحدة الكلمة, والتكاتف والتعاون والتكامل والتآزر بين أبناء الأمة الإسلامية كافة فضلاً عن أبناء الوطن. . وتهدف إلى نصرة الدين والعقيدة الصحيحة وتعمل على سلامة العباد والبلاد وأمنهم, ومد يد العون والمساعدة المادية والمعنوية لكل مسلم ولكل عربي بل لكل إنسان على وجه هذه البسيطة. . وتتقي شر من يريد الاعتداء عليها أو الإخلال بأمنها أو زعزعة طمأنينتها وما تعيشه من رغد عيش ونمو ورقي وتقدم وحضارة في كافة شؤون الحياة. . فنحن في نعمة عظيمة نغبط بل نحسد عليها. . فالحقيقة المرة التي لأمراء فيها ولاشك يعتريها أن بلادنا محسودة مهددة في عقيدتها وإيمانها وأمنها وقيمها ورخائها واستقرارها ونمائها..

حيث لم يرق هذا لأهل الضلال والأهواء والفساد والطامعين في خيراتها .. فقاموا ينابذونها العداء والبغضاء ويؤلبون عليها الأعداء يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون والحاقدون والضالون والمرهبون والمفسدون. .

هذا وإن والله من البلايا والرزايا التي منيت بها بلادنا المباركة وأهلها في هذا الزمن الحاضر بأن وجد فئام من الشباب ــ من أبنائنا وغيرهم ــ عن جهل أو تجاهل أو انتماءات باطلة داخلية أو خارجية أو تغرير أو هوى أو إفساد أو إضلال أو انحراف عن الجادة , وانسياق وراء الشبهات فسمع لكل ناعق , وتبع كل طائش , وأصغى لكل مغرض ، وصدق كل حاسد وحاقد وضال ومبتدع . . فآذى نفسه وأسرته وجيرانه ومجتمعه ووطنه ودولته بل وأمته . . وتجرأ فخرج على ولاة أمره ونظام دولته العام , وسعى جاهداَ لزعزعة أمن وطنه و سكينته وطمأنينته فقامت الدولة ــ أيدها الله بالحق ــ ممثلة بالجهات الأمنية المعنية فيها وغيرها بواجبها خير قيام تجاه ذلك . . كما انبرى للرد عليه ودفع شبهته علماء ربانيون, وطلبة علم مخلصون، فقاموا بما أوجب الله عليهم من طاعة ولاة أمورهم ، ونصرتهم ونصحهم , والدعاء لهم , وحمل الناس كافة على الوقوف خلفهم , فلا خلاف ولا اختلاف بل يد واحدة وبنيان واحد وجسد واحد , إلا من ضل الطريق , وانحرف عن جادة الاستقامة , وزين له شياطين الإنس والجن سوء عمله , فتلبس في شبهة واهية , أو أفكار ضالة , أو آراء منحرفة ، أو انتماءات حزبية بغيضة ، أو ابتداع في الدين ، ونابذ الولاة والعلماء العداء والبغضاء في القول والفعل ، وانتهك حرمات الدين وأمن الوطن وعبث بالممتلكات ، وخدم أعداء الدين والوطن والأمة وفتح المجال لهم لبث سمومهم وبدعهم وحقدهم وحسدهم وإرجافهم بين الآمنين . . ولما كان الإرهاب آفة العصر, ووسيلة تدمير الحرث والنسل, وسبب رئيس في زعزعة آمن العباد والبلاد. . ويشكل خطورة على الدول والأفراد والمجتمعات. . حيث تكمن خطورته, وتزداد مضاره, لأن الغارقين في أوحاله والمقتنعين بآثاره المهلكة . . يلجؤون في اقترافه وعمله إلى التكتم الشديد, والسرية التامة, والتخفي, و التستر وفق آلية محددة وعلى شكل تنظيمات سرية, ومجموعات عنكبوتية يجعل من كشفهم أمراً صعباً, ويتعسر معه معرفة خلاياهم وتنظيماتهم السرية , ومصدر تمويلهم ورموزهم الفكرية, ومرجعياتهم المضللة. .

إلا أن دولتنا ــ أيدها الله بالحق والنصر والتمكين ــ قد استطاعت وبفضل من الله ثم بجهود قادتها المخلصين, ورجال أمنها البواسل من تتبع هذه الخلايا وتلك الجماعات وأولئك المرهبين والمفسدين فأفسدت عملها, وفضحت أمرها, وكشفت مخططاتها, ونزعت فتيل الإرهاب وأفصحت عن مخالبه وأنيابه, وعمدت إلى القضاء عليه, ومحاسبة معتنقيه والمخططين له والدعاة إليه والمعينين على التلبس به. . وذلك من خلال وضع خطة أمنية استراتيجية جامعة. . مما جعلها بحمدالله تنجح في خطواتها, وتستبق كشف الحدث قبل وقوعه, وتنزيل العقوبة الشرعية في حق مرتكبيه بعد تصديق اعترافاتهم شرعاً ومحاكمتهم محاكمة شرعية عادلة . . ومعالجة من وقع فيه معالجة شاملة ليس فقط من جانب أمني. . بل ومن جانب اجتماعي ونفسي و فكري , ومناصحة شرعية وفق أصولها الشرعية لا تقل أثراً وأهمية عن المعالجة الأمنية. . حيث دعانا الله إلى الطيب من القول والحسن منه, قال سبحانه وتعالى: (( وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد )), وقال عز وجل( وقولوا للناس حسنا )) سورة البقرة:83.

وقال سبحانه وتعالى( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا )) الإسرا:53.

وحسن الجواب وطيب الرد من صفات المسلم . . ورب رجل غافل قيلت له كلمة طيبة نبهته بها إلى عمل صالح فيكون لك بذلك أجر وثواب وحسنة. .

وقد يكون النصح بالتعريض والتلميح أبلغ منه أحياناً بالتصريح لاسيما إذا كان المنصوح يفوقه جاهاً أو علما, أو يكبره سنّاً, إذ الغاية من النصح تقويم الإعوجاج , والهداية, وبيان طريق الحق والإستقامة , وليس التقريع والتبويخ والتعالي والإعجاب بالنفس وما حوت. .

وامتدت المعالجة لتشمل البحث عن جذور مشكلة الارهاب والانحراف والتطرف والغلو وتشخيصها وسبل الوقاية منها, وعلاج هذه الأفكار والشبه والسلوكيات الخاطئة. . وذلك بإنشاء مركز متخصص هو ( مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية ) والذي بدأ عمله عام 1427هـ ــ 2006م وهو فكرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ والذي رعاه وتابعه وباركه صاحب السمو الملكي أمير الأمن المحبوب/ نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ــ رحمه الله ــ وذلك من أجل استيعاب المتورطين في الفكر الضال, والمتهمين في قضايا أمنية, وإعادة تأهيلهم وتصحيح مفاهيمهم, والإجابة عما لديهم من تساؤولات واستفسارات وإيضاح الأمور المغلوطة لديهم. . وإعادة دمجهم في المجتمع وذلك عبر برامج علمية وتوعوية وثقافية واجتماعية ونفسية ورياضية وحوارية بناءة متنوعة متبنياً جانب المصارحة والحوار الشفافية والصدق والإخلاص في المعالجة. . وهذه المرحلة تعد المرحلة الإجرائية الأخيرة لإطلاق سراح الموقوفين لدى الجهات الأمنية بصفة نهائية, أو بصفة مشروطة. . الأمر الذي جعله محل ثناء كثير من المؤسسات الحقوقية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وسعت إلى تعميمه ونقل هذه التجربة السعودية الرائده في دول العالم الأخرى. . حيث اطلقت مؤسسة ( كارتيجي للسلام الدولي ) على برامج المناصحة والتأهيل التي يقدمها المركز مسمى استراتجية السعودية اللينة والقوة الناعمة. . بالإضافة إلى برامج الرعاية اللاحقة التي يقوم بها المركز والتي يخضع لها الملتحقون به بعد خروجهم من التوقيف, بهدف استقرارهم النفسي والاجتماعي. . ويقوم عليه نخبة من العلماء وطلاب العلماء والمستشارين النفسيين والاجتماعيين من ذوي الخبرات العالية, والكفاءات المتميزة. . وهكذا ففكرته شرعية نابعة من أحكام الدين وتعاليمه حيث تجمع بين المواجهة الفكرية والمحاورة والمناصحة وفق ضوابط وآداب النصيحة الشرعية على النحو الذي أشرنا إليه. . ونحمدالله أن أكثر من استفاد من برنامج المناصحة وشارك فيها قد تحسن سلوكهم وتغيرت أفكارهم إلى الأفضل, واتضح لهم الطريق, وتخلوا عن آرائهم وشبههم الضالة واعترفوا بأخطائهم, وندموا على تقصيرهم في حق ولاة أمرهم وعلمائهم. . وعادوا عن غلوهم وتطرفهم. . ومع ذلك لابد من اليقظة والحذر. . ومواصلة رصد هذه الأفكار وأصحابها ومتابعتهم ودفعهم بالتي هي أحسن , وإزالة شبههم, وتواصل مناصحتهم ودعوتهم, وبيان ضلالهم ، وعدم مداهنتهم ، أو التغاضي عن أخطائهم وزلاتهم مهما كانت والله من وراء القصد . .

سائلاً الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ على بلادنا أمنها وإيمانها وولاتها وعلمائها ورجال أمنها وجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن أنه هو ولي ذلك والقادر عليه . .





كتبه

أ.د. أحمد بن يوسف الدريويش

وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود لشؤون المعاهد العلمية

وأستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء

10 / 10 / 1433هـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1456


خدمات المحتوى


أ.د. أحمد بن يوسف الدريويش
أ.د. أحمد بن يوسف الدريويش

تقييم
1.88/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الحقوق محفوظة للمعهد العلمي في محافظة وادي الدواسر - الأستاذ مبارك بن ناصر آل غراب